صادق عبد الرضا علي
16
نهج البلاغة والطب الحديث
كافيا لحفظ وإدامة المسيرة البشرية من الانحراف والشرك وعبادة الأوثان والانزلاق وراء الشهوات . ونتيجة لتكاثر البشر ، ونشوء المجتمعات البدائية وتطور الحياة الاجتماعية والمادية ، بدأت المشاكل والاختلافات تدبّ فيما بينهم وتظهر على السطح بصورة استغلال وتسلط وفساد بدأ يزرع بذوره في النفوس البشرية ، وهنا جاء اللطف الإلهي والرحمة الربانية التي لم تنقطع عن الإنسان ، فأرسل الأنبياء منذرين ومبشرين ومصلحين ، ليقوّموا الروح البشرية والمسيرة الإنسانية نحو الطريق الصحيح الذي أراده اللّه لهم منذ البداية ، وكان الدين الإسلامي الحنيف آخر الأديان السماوية التي اكتمل به الإمداد الغيبي والرحمة الفياضة الدائمة على بني البشر ، حين أرسل اللطيف الخبير نبينا الأكرم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأكمل دين وأقوم رسالة جمعت كل ما من شأنه تقويم الإنسان وحفظه من الخطأ والزلل والانحراف . وبما أنّ المسيرة البشرية طويلة ودائمة احتاج الأنبياء إلى أوصياء وأئمة « فظهر أنه لا بدّ لكل نبي مرسل بكتاب من عند اللّه عز وجل ان ينصب وصيا يودع فيه أسرار نبوته وأسرار الكتاب المنزل عليه ويكشف له مبهمه ليكون ذلك الوصي هو حجة ذلك النبي على قومه ولئلا تتصرف الأمة في ذلك الكتاب بآرائها وعقولها فتختلف وتزيغ قلوبها كما أمر اللّه به فقال : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . « 1 »
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 6 .